بحمد الله قمنا بترتيب هذه النســخة
من المصحــف الكريم حيث تم تلوين أسماء الله الحسنى حسب ماجاء في القرآن وتقسيم الأحزاب والأجزاء وعمل فهرست للسور والأجزاء برابط لتسهيل فتح السور أو الجزء وأرجوا من الله أن يقبل هذا العمل خالصا" لوجهه الكريم ويجزينا جميعا"
الخير لقرائته وتدبر أياته.
ملاحظة :-
عند القراءة بالهاتف المتحرك يرجى قلب الشاشة.
لقد أخذ الله سبحانه وتعالى على العلماء والدعاة الميثاق أن يبينوا للناس
بإخلاص حقائق الدين ، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، ولايكتموا مما
أمر الله تعالى بتبليغه شيئاً ، لأنهم حماة الأمة في عقيدتها وشريعتها
وأخلاقها التي ارتضاها الله تعالى لها .
ومن هنا
فقد درج علماء الإسلام عبر العصور منذ عصر الصحابة الكرام على بيان حقائق
الدين ، والدفاع عن بيضة الأمة ، حينما وقفوا أمام محاولات التحريف
والتغيير والتزييف التي قادها الملاحدة وكهنة الأفكار المصنوعة ولاهوتيو
الأديان المحرفة ، لإفساد دين الله الحق ، فألحقوا بهم الهزائم المتلاحقة ،
وأنقذوا الاسلام من ركام الهجمات المنظمة ، صافياً أبيض نقياً ، وألفوا في
ذلك الكتب والرسائل مايمكن أن تزين به جدران مكتبة كبيرة
وعندما
واجه المسلمون في العصر الحديث غزواً فكرياً ساحقاً وشاملاً ، من لدن
الكفرة المارقين من المستعمرين وأضرابهم ، قاصدين القضاء المبرم على مبادئ
الاسلام ، شمر علماء الإسلام عن سواعد الجد ، فنزلوا إلى حلبة الصراع وردوا
تلك الافتراءات بالحجج البيانية والبرهانية ، فأنقذوا الأجيال الجديدة من
هجمات الماديين والإباحيين ، التي كادت أن تأتي على كل أمر مقدس تتميز به
أمتنا الاسلامية الشاهدة
إن
المناهج الاستشراقية والحملات التبشيرية الضخمة والفلسفات المادية
اللادينية الجاحدة ، لم تستطع ـ والحمد لله ـ أن تنال من الإسلام الحنيف
الحق ، ومن حضارته الإنسانية الكريمة ، فذهبت جهودهم أدراج الرياح أمام قوة
ووضوح كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ومابناه المسلمون
بجهادهم الطويل عليهما من علوم نافعة ومعارف قيمة وأنجازات حضارية مشهودة
كانت منذ قديم الزمان ولا زالت قضية التعامل بين الناس من أهم
القضايا التي يجب أن تتوجه إليها جهود العلماء والمفكرين
والمصلحين ليقوموا بدورهم في معالجة هذه القضية التي باتت
كغيرها مهددة بالتردي والانحطاط . إن كثيرا من المجتمعات وأعدادا من الناس لايزالون إلى اليوم
يتعاملون مع غيرهم معاملة سيئة منافية لكل أدب بعيدة عن كل
مروءة وذوق فتجد إنسانا يكلمك وهو مشغول بأمر آخر ووالد يحاسب ابنه على كل خطأ بقسوة ومدرس يستخدم الضرب مع
طلابه لأتفه الأسباب وامرأة تتعامل مع وليدها الصغير بدلال
زائد فلا تفارقه ولا تتركه وحده حتى لايتأذي وخطيب يرفع صوته
أكثر من حاجة السامعين ولايبالي أطال الوقت أم قصر ومدير يحاسب موظفيه على كل تقصير ولايشكرهم على إنجاز العمل
وزائر يدخل عليه بشعر ثائر ومظهر مشين ورائحة كريهة ورجل يجالس
الناس فيمد رجله أمام الحاضرين وآخر يقص أظفاره في المجلس أو
يمتخط بين رفقائه أو يستاك بالسواك في وجوه الناس وزائر يطرق الباب بعنف ورب عمل لايسمح للموظفين عنده بأداء
الصلاة في وقتها ومتحدث يتكلم مع جلسائه ولايكاد يسكت وإمام
يصلي بالناس فيطيل ومسؤول عابس بوجهه لايكاد يبتسم وشخص يسلم
عليك والمفتاح أو القلم بيده وهكذا أمثلة كثيرة من الواقع تدل على الممارسات الخاطئة في
سلوك التعامل والتعامل الخاطئ مع الآخرين لايقف عند حد التخلق
بصفات ذميمة وذوقيات فاسدة وإنما يتعدى إلى فساد كبير فتتردى
أخلاق الناس وتتقطع أواصر المودة والمحبة وتنتشر البغضاء
ويعجب كل ذي رأي برأيه وينقلب الصدق إلى كذب والأمانة إلى
خيانة ويقرب السفيه وينحى الصالح ويتصدر الرويبضة .
ومن أجل إصلاح هذا الفساد وغيره كانت مهمة الرسول صلى الله
عليه وسلم التي عبر عنها بوضوح " إنما بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق "
إن التماسّ الجاد مع
الحياة، على مستوى الفكر أو الواقع، يدفع المفكر المسلم - بين الحين والآخر - إلى أن
يقول ما عنده، استناداً إلى رؤيته الإسلامية ، وقدرته على معالجة المفردات، من
المنظور العقدي، الذي ينفتح على العالم، فلا يكاد يدع صغيرة ولا كبيرة، إلا وشكل
إزاءها الموقف الفكري، الذي يضعها في مكانها الصحيح، من مسلسل الصراع الأبدي، بين
الحق والباطل.. والوجود والضياع.. من أجل أن يتبيّن المسلم، والإنسان عمومًا موطئ
قدميه في دنيا مكتظة، لا تكف عن التمخض، وفي عالم لاهث، لا تدعه المتغيرات
المتلاحقة، يجد "نفسه" أو يستقرّ على حال.
وإزاء كل خبرة، أو
فكرة، أو واقعة، هنالك "الصراط" الذي يشكله هذا الدين، وليس وراءه سوى
الضلال.
ومهمة المفكر المسلم،
أن يكشف عن الصراط، وأن يحذر من الذهاب إلى الطرق المعوجّة، التي ضيعت الإنسان، ولا
تزال.
هذه المهمة التي هي
بالتأكيد، ليست ترفًا، ولا اختيارًا، ولكنها فرض عين على كل قادر، من أجل تأكيد
مصداقية هذا الدين، في دائرة الأفكار، أو ساحات التجارب، والوقائع
والخبرات..
هي مهمة متجددة، لا
تنتهي أبدًا: (وأن هذا صراطي
مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم
تتقون) (الأنعام:153).