البــدايـــة

القــرآن الكـريــم

الحديث النبوي الشريف

المكتبـه العـامـــه

المكتبـــــة العـــــامـــه

الخــلافـــة العبــاســـــيـة

 

القرن الثاني
القرن الثالث
القرن الرابع

القرن الخامس

القرن السادس
القرن السابع
القرن الثامن
نبذة عن بالأندلس
الدولة العبيدية
دولة بني طبابا
الدولة الطبرستانية
الفتن في كل قرن

المعتصم  الواثق بالله  المتوكل على الله المنتصر بالله
 المستعين بالله  المعتز بالله المهتدي بالله  المعتمد على الله
المعتضد بالله المكتفي بالله    

  الواثق بالله هارون بن المعتصم بن الرشيد 227 هـ ـ 232 هـ
الواثق بالله : هارون أبو جعفر ، و قيل : أبو القاسم بن المعتصم بن الرشيد .
أمه أم ولد رومية ، اسمها قراطيس . ولد لعشر بقين من شعبان سنة ست و تسعين و مائة ، و ولي الخلافة بعهد من أبيه . بويع له في تاسع عشر ربيع الأول سنة سبع و عشرين .
و في سنة ثمان و عشرين استخلف على السلطنة أشناس التركي ، و ألبسه وشاحين مجوهرين و تاجاً مجوهراً ، و أظن أنه أول خليفة استخلف سلطاناً ، فإن الترك إنما كثروا في أيام أبيه .
و في سنة إحدى و ثلاثين ورد كتابه إلى أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمة و المؤذنين بخلق القرآن ، و كان قد تبع أباه في ذلك ، ثم رجع في آخره أمره .
و في هذه السنة قتل أحمد بن نصر الخزاعي ، و كان من أهل الحديث ، قائماً بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، أحضره من بغداد إلى سامرا مقيداً و سأله عن القرآن ، فقال : ليس بمخلوق ، و عن الرؤية في القيامة ، فقال : كذا جاءت الرواية ، و روى له الحديث ، فقال الواثق له : تكذب ، فقال للواثق : بل تكذب أنت ، فقال : ويحك ! يرى كما يرى المحدود المتجسم و يحويه مكان و يحصره الناظر ؟ إنما كفرت برب صفته ما تقولون فيه ؟ فقال جماعة من فقهاء المعتزلة الذين حوله : هو حلال الضرب ، فدعا بالسيف ، و قال : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي ، فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد رباً لا نعبده و لا نعرفه بالصفة التي وصفه بها ، ثم أمر بالنطع فأجلس عليه و هو مقيد ، فمشى إليه ، فضرب عنقه ، و أمر بحمل رأسه إلى بغداد ، فصلب بها و صلبت جثته في سر من رأى ، و استمر ذلك ست سنين إلى أن ولي المتوكل ، فأنزله و دفنه . و لما صلب كتب ورقة و علقت في أذنه ، فيها : هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك ، دعاه عبد الله الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن و نفي التشبيه ، فأبى إلا المعاندة ، فعجله الله إلى ناره . و وكل بالرأس من يحفظه و يصرفه عن القبلة برمح ، فذكر الموكل به أنه رآه بالليل يستدبر إلى القبلة بوجهه ، فيقرأ سورة يس بلسان طلق ، رويت هذه الحكاية من غير وجه .
و في هذه السنة استفك من الروم ألفاً و ستمائة أسير مسلم ، فقال ابن أبي دؤاد قبحه الله : من قال من الأسارى : [ القرآن مخلوق ] خلصوه و أعطوه دينارين ، و من امتنع دعوه في الأسر .
قال الخطيب : كان أحمد بن أبي دؤاد قد استولى على الواثق ، و حمله على التشدد في المنحة ، و دعا الناس إلى القول بخلق القرآن ، و يقال : إنه رجع عنه قبل موته .
و قال غيره : حمل إليه رجل فيمن حمل مكبل بالحديد من بلاده ، فلما دخل ـ و ابن أبي دؤاد حاضر ـ قال المقيد : أخبرني عن هذا الرأي الذي دعوتم الناس إليه ، أعلمه رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يدع الناس إليه ، أم شيء لم يعلمه ؟ . قال ابن أبي دؤاد : بل علمه ، قال : فكان يسعه أن لا يدعو الناس إليه و أنتم لا يسعكم ؟ قال : فبهتوا ، و ضحك الواثق ، و قام قابضاً على فمه ، و دخل بيتاً و مد رجليه و هو يقول : وسع النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكت عنه و لا يسعنا ، فأمر له أن يعطى ثلاثمائة دينار ، و أن يرد إلى بلده ، و لم يمتحن أحداً بعدها ، و مقت ابن أبي دؤاد من يومئذ .
و الرجل المذكور هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد الأذرمي ، شيخ أبي داود و النسائي .
قال ابن أبي الدنيا : كان الواثق أبيض ، تعلوه صفرة ، حسن اللحية ، في عينه نكتة .
قال يحيى بن أكثم : ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق ، ما مات و فيهم فقير .
و قال غيره : كان الواثق وافر الأدب ، مليح الشعر ، و كان يحب خادماً أهدي له من مصر ، فأغضبه الواثق يوماً ، ثم إنه سمعه يقول لبعض الخدم ، و الله إنه ليروم أن أكلمه من أمس فما أفعل ، فقال الواثق :
يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخراً       ما أنت إلا مليك جار إذ قدرا
لولا الهوى لتجارينا على قدر       و إن أفق منه يوماً ما فسوف ترى
و من شعر الواثق في خادمه :
مهج يملك المهج       بسجي اللحظ و الدعج
حسن القد مخطف       ذو دلال و ذو غنـــــــج
ليس للعين إن بدا       عنه باللحظ منعــــــرج
و قال الصولي : كان الواثق يسمى المأمون الأصغر ، لأدبه و فضله ، و كان المأمون يعظمه و يقدمه على ولده ، و كان الواثق أعلم الناس بكل شيء ، و كان شاعراً و كان أعلم الخلفاء بالغناء .
و له أصوات و ألحان عملها نحو مائة صوت ، و كان حاذقاً بضرب العود ، راوية للأشعار و الأخبار .
و قال الفضل اليزيدي : لم يكن في خلفاء بني العباس أكثر رواية للشعر من الواثق ، فقيل له : كان أروى من المأمون ؟ فقال : نعم ، كان المأمون قد مزج بعلم العرب علم الأوائل من النجوم و الطب و المنطق ، و كان الواثق لا يخلط بعلم العرب شيئاً .
و قال يزيد المهلبي : كان الواثق كثير الأكل جداً .
و قال ابن فهم : كان للواثق خوان من ذهب مؤلف من أربع قطع يحمل كل قطعة عشرون رجلاً ، و كل ما على الخوان من غضارة و صفحة و سكرجة من ذهب ، فسأله ابن أبي دؤاد أن لا يأكل عليه للنهي عنه ، فأمر أن يكسر ذلك و يضرب و يحمل إلى بيت المال .
و قال الحسين بن يحيى : رأى الواثق في النوم كأنه يسأل الله الجنة ، و أن قائلاً يقول له : لا يهلك على الله إلا من قبله مرت ، فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك ، فلم عرفوا معناه ، فوجه إلى أبي محلم و أحضره ، فسأله عن الرؤيا و المرت ، فقال أبو المحلم : المرت القفر الذي لا ينبت شيئاً ، فالمعنى على هذا لا يهلك على الله إلا من قبله خال من الإيمان خلو المرت من النبات ، فقال له الواثق : أريد شاهداً من الشعر في المرت ، فبادر بعض من حضر فأنشد بيتاً لبني أسد :
و مرت مروتاة يحار بها القطا       و يصبح ذو علم بها و هو جاهل
فضحك أبو محمل و قال : و الله لا أبرح حتى أنشدك ، فأنشده للعرب مائة قافية معروفة لمائة شاعر معروف في كل بيت ذكر المرت ، فأمر له الواثق بمائة ألف دينار .
و قال حمدون بن إسماعيل : ما كان في الخلفاء أحد أحلم من الواثق و لا أصبر على أذى و لا خلاف منه .
و قال أحمد بن حمدون : دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق إليه ، فأكرمه إلى الغاية ، فقيل له : من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به هذا الفعل ؟ فقال : هذا أول من فتق لساني بذكر الله و أدناني من رحمة الله .
و من مديح علي بن الجهم فيه :
و ثقت بالملك ال       واثق بالله النفوس
و ملك يشقى به الما       ل و لا يشقى الجليس
أسد يضحك عن شد       اته الحرب العبوس
أنس السيف به واس       توحش الطلق النفيس
يا بني العباس يأبى الل ه إلا أن تروسوا
مات الواثق بسر من رأى يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة مائتين و اثنتين و ثلاثين ، و لما احتضر جعل يردد هذين البيتين :
الموت فيه جميع الخلق مشترك       لا سوقة منهم يبقى و لا ملك
ما ضر أهل قليل في تفارقهم       و ليس يغني عن الأملاك ما ملكوا
و حكي أنه لما مات ترك وحده و اشتغل الناس بالبيعة للمتوكل ، فجاء جرذون فاستل عينه فأكلها .
مات في أيامه من الأعلام : مسدد ، و خلف بن هشام البزار المقرئ ، و إسماعيل بن سعيد الشالخي شيخ أهل طبرستان ، و محمد بن سعد كاتب الواقدي ، و أبو تمام الطائي الشاعر ، و محمد بن زياد ابن الأعرابي اللغوي ، و البوطي صاحب الشافغي مسجوناً مقيداً في المحنة و علي بن المغيرة الأثرم اللغوي ، و آخرون .
و من أخبار الواثق : أسند الصولي عن جعفر بن الرشيد قال : كنا بين يدي الواثق و قد اصطبح ، فناوله خادمه مهج ورداً و نرجساً ، فأنشد ذلك بعد يوم لنفسه :
حياك بالنرجس و الورد       معتدل القامة و القد
فألهبت عيناه نار الهوى       و زاد في اللوعة و الوجد
أملت بالملك له قربه       فصال ملكي سبب البعد
و رئحته سكرات الهوى       فمال بالوصل إلى الصد
إن سئل البذل ثنى عطفه       و أسبل الدمع على الخد
غر بما تجنيه ألحاظه       لا يعرف الإنجاز للوعد
مولى تشكى الظلم من عبده      فأنصفوا المولى من العبد
قال : فأجمعوا أنه ليس لأحد من الخلفاء مثل هذه الأبيات .
و قال الصولي : حدثني عبد الله بن العتز قال : أنشدني بعض أهلنا للواثق و كان يهوى خادمين لهذا يوم يخدمه فيه و لهذا يوم يخدمه فيه :
قلبي قسيم بين نفسين       فمن رأى روحاً بجسمين
يغضب ذا غن جاد ذا بالرضا فالقلب مشغول بشجوين
و أخرج عن الحزنبل قال : غني في مجلس الواثق بشعر الأخطل :
و شادن مربح بالكاس نادمني       لا بالحصور و لا فيها بسوار
فقال : أسوار أو سار ؟ فوجه إلى ابن الأعرابي يسأل عن ذلك ؟ فقال : سوار وثاب ، يقول : لا يثب على ندمائه ، و سآر مفصل في اكأس سؤراً ، و قد رويا جميعاً ، فأمر الواثق لابن الأعرابي بعشرين ألف درهم .
و قال : حدثني ميمون بن إبراهيم ، حدثني أحمد بن الحسين بن هشام قال : تلاحى الحسين بن الضحاك و مخارق يوماً في مجلس الواثق في أبي نواس و أبي العتاهية أيهما أشعر ؟ فقال الواثق : اجعلا بينكما خطراً ، فجعلا بينهما مائتي دينار ، فقال الواثق : من ههنا من العلماء ؟ فقيل : أبو محلم ، فأحضره فسئل عن ذلك ؟ فقال : أبو النواس أشعر ، و أذهب في فنون العرب ، و أكثر افتناناً ، من أفانين الشعر فأمر الواثق بدفع الخطر إلى الحسين .

 
 
 

يتبع لطفا"

 
 
 
 

 

.Powered by Braaum Modern Programming Est

Copy©2001 aslmna.com All Rights reserved webmaster@aslmna.com   .