البــدايـــة

القــرآن الكـريــم

الحديث النبوي الشريف

المكتبـه العـامـــه

المكتبـــــة العـــــامـــه

الخــلافـــة العبــاســـــيـة

 

القرن الثاني
القرن الثالث
القرن الرابع

القرن الخامس

القرن السادس
القرن السابع
القرن الثامن
نبذة عن بالأندلس
الدولة العبيدية
دولة بني طبابا
الدولة الطبرستانية
الفتن في كل قرن

القائم بأمر الله المقتدي بأمر الله المستظهر بالله المسترشد بالله
 الراشد بالله المقتفي لأمر الله المستنجد بالله المستضيء بأمر الله

   المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله 512 هـ ـ 529 هـ
المسترشد بالله : أبو المنصور الفضل بن المستظهر بالله ، ولد في ربيع الأول سنة خمس و ثمانين و أربعمائة و أمه أم ولد ، و بويع بالخلافة عند موت أبيه في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة و خمسمائة ، و كان ذا همة عالية ، و شهامة زائدة ، و إقدام و رأي ، و هيبة شديدة ، ضبط أمور الخلافة و رتبها أحسن ترتيب ، و أحيا رسم الخلافة و نشر عظامها ، و شيد أركان الشريعة و طرز أكمامها ، و باشر الحروب بنفسه ، و خرج عدة نوب إلى الحلة و الموصل طريق خراسان إلى أن خرج النوبة الأخيرة و كسر جيشه بقرب همذان و أخذ أسيراً إلى أذربيجان ، و قد سمع الحديث من أبي القاسم بن بيان ، و عبد الوهاب بن هبة الله السبتي ، و روى عنه محمد بن عمر بن مكي الأهوازي ، و وزيره علي بن طراد ، و إسماعيل بن طاهر الموصلي ذكر ذلك ابن السمعاني و ذكره ابن الصلاح في الطبقات الشافعية . و ناهيك بذلك فقال هو الذي صنف له أبو بكر الشاشي كتابه العمدة في الفقه ، و بلقبه اشتهر الكتاب ، فإنه كان حينئذ يلقب عمدة الدنيا و الدين ، و ذكره ابن السبكي في الطبقات الشافعية و قال : كان في أول أمره تنسك ، و لبس الصوف ، و انفرد في بيت للعبادة ، و كان مولده في يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان سنة ست و ثمانين و أربعمائة و خطب له أبوه بولاية العهد و نقش اسمه على السكة في شهر ربيع الأول سنة ثمان و ثمانين ، و كان مليح الخط و ما كتب أحد من الخلفاء قبله مثله ، يستدرك على كتابه و يصلح أغاليط في كتبهم ، و أما شهامته و هيبته و سجاعته و إقدامه فأمر أشهر من الشمس ، و لم تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش و المخالفين ، و كان يخرج بنفسه لدفع ذلك إلى أن خرج الخرجة الأخيرة إلى العراق و انكسر و أخذ و رزق الشهادة .
و قال الذهبي : مات السلطان محمود بن محمد ملشكاه سنة خمس و عشرين فأقيم ابنه داود مكانه ، فخرج عليه عمه مسعود بن محمد ، فاقتتلا ثم اصطلحا على الاشتراك بينهما ، و لكل مملكة ، و خطب لمسعود بالسلطنة ببغداد و من بعده لداود و خلع عليهم ثم وقعت الوحشة بين الخليفة و مسعود لقتاله ، فالتقى الجمعان ، و غدر بالخليفة أكثر عسكره ، فظفر به مسعود ، و أسر الخليفة و خواصه ، فحبسهم بقلعة بقرب همذان ، فبلغ أهل بغداد ذلك ، فحثوا في الأسواق التراب على رؤوسهم ، و بكوا و ضجوا و خرج النساء حاسرات يندبن الخليفة ، و منعوا الصلوات و الخطبة .
قال ابن الجوزي : و زلزلت بغداد مراراً كثيرة و دامت كل يوم خمس مرات أو ستاً و الناس يستغيثون ، فأرسل السلطان سنجر إلى ابن أخيه مسعود يقول : ساعة وقوف الولد غياث الدنيا و الدين على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين ، و يقبل الأرض بين يديه ، ويسأله العفو و الصفح ، و يتنصل غاية التنصل ، فقد ظهر عندنا من الآيات السماوية و الأرضية مالا طاقة لنا بسماع مثلها ، فضلاً عن مشاهدة : من العواصف ، و البروق و الزلازل ، و دام ذلك عشرين يوماً ، و تشويش العساكر ، و انقلاب البللدان . و لقد خفت على نفسي من جانب الله ، و ظهور آياته ، و امتناع الناس من الصلاة في الجوامع ، و منع الخطباء ما لا طاقة لي بحمله ، فالله الله تتلافى أمرك ، و تعيد أمير المؤمنين إلى مقر عزه ، و تحمل الغاشية بين يديه كما جرت عادتنا و عادة آبائنا ، ففعل مسعود جميع ما أمره به ، و قبل الأرض بين يدي الخليفة ، و وقف يسأل العفو .
ثم أرسل سنجر رسولاً آخر و معه عسكر يستحث مسعوداً على إعادة الخليفة إلى مقر عزه ، فجاء في العسكر سبعة عشر من الباطنية ، فذكر أن مسعوداً ما علم بهم ، و قيل : بل علم بهم ، و قيل : بل هو الذي دستهم ، فهجموا على الخليفة في خيمته ، ففتكوا به ، و قتلوا معه جماعة من أصحابه ، فما شعر بهم العسكر إلا و قد فرغوا من شغلهم ، فأخذوهم و قتلوهم إلى لعنة الله . و جلس السلطان للعزاء ، و أظهر المساءة بذلك ، و وقع النحيب و البكاء ، و جاء الخبر إلى بغداد ، فاشتد ذلك على الناس ، و خرجوا حفاة مخرقين الثياب ، و النساء ناشرات الشعور يلطمن و يقلن المراثي ، لأن المسترشد كان محبباً فيهم ببره ، و لما فيه من الشجاعة و العدل و الرفق بهم . و كان قتل المسترشد رحمه الله بمراغة يوم الخميس سادس عشر ذي لبقعدة سنة تسع و عشرين .
و من شعره :
أنا الأشقر المدعو بي الملاحم       و من يملك الدنيا بغير مزاحم
ستبلغ أرض الروم خيلي ، و تنتضى بأقصى بلاد الصين صوارمي
و من شعره لما أسر :
و لا عجباً للأسد إن ظفرت بها       كلاب الأعادي من فصيح و أعجم
فحربة و خشي سقت حمزة الردى      و موت علي من حسام ابن ملجم
و له لما كسر عليه بالهزيمة فلم يفعل وثبت حتى أسر :
قالوا : تقيم و قد أحا       ط بك العدو و لا تفر
فأجابتهم : المء ما       لم يتعظ بالوعظ غر
لا نلت خيراً ما حييـ       ـت و لا عداني الدهر شر
إن كنت أعلم أن غيـ       ـر الله ينفع أو يضر
قال الذهبي : و قد خطب بالناس يوم عيد أضحى ، فقال : الله أكبر ما سبحت الأنواء ، و أشرق الضياء ، و طلعت ذكاء ، و علت على الأرض السماء ، الله أكبر ما همى سحاب ، و لمع سراب ، و أنجح طلاب ، و سر قادماً إياب ـ و ذكر خطبة بليغة ـ ثم جلس ، ثم قام فخطب ، و قال : اللهم أصلحني في ذريتي ، و أعني على ما وليتني ، و أوزعني شكر نعمتك ، و وقفني و انصرني ، فلما أنهاها و و تهيأ للنزول بدره أبو المظفر الهاشمي ، فأنشده :
عليك سلام يا خير من علا       على منبر قد حف أعلامه النصر
و أفضل من أم الأنام و عمهم      بسيرته الحسنى جده من أجله نزل القطر
و أفضل أهل الأرض شرقاً و مغرباً و من جده من أجله نزل القطر
لقد شنفت أسماعنا منك خطبة و موعظة فصل يلين لها الصخر
ملأت بها كل القلوب مهابة       فقد رجفت من خوف تخويفها مصر
و زدت بها عدنان مجداً مؤثلاً      فأضحى بها بين الأنام لك الفخر
وسدت بني العباس حتى لقد غدا يباهي بك السجاد و العلم البحر
فلله عصر أنت فيه إمامنا       و لله دين أنت فيه لنا الصدر
بقيت على الأيام و الملك كلما      تقدم عصر أنت فيه أتى عصر
و أصبحت بالعيد السعيد مهنأ      تشريفنا فيه صلاتك و النحر
و قال وزيره جلال الدين الحسن بن علي بن صدقه يمدحه :
و جدت الورى كالماء طعماً ورقة       و أن أمير المؤمنين زلالة
و صورت معنى العقل شخخصاً مصوراً و أن أمير المؤمنين مثاله
و لولا مكان الدين و الشرع و التقى       لقلت من الإعظام جل و جلاله
و في سنة أربع و عشرين من أيامه ارتفع سحاب أمطر بلد الموصل ناراً أحرقت من البلد مواضع و دوراً كثيرة .
و فيها قتل صاحب مصر الآمر بأحكام الله منصور من غير عقب ، و قام بعده ابن عمه الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المنتصر .
و فيها ظهر ببغداد عقارب طيارة لها شوكتان ، و خاف الناس منها ، و قد قتلت جماعة أطفال .
و ممن مات في أيام المسترشد من الأعلام : شمس الأئمة أبو الفضل إمام الحنيفة ، و أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي ، و قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني ، و ابن بليمة المقرئ ، و الطغراني صاحب لامية العجم ، و أبو علي الصدفي الحافظ ، و أبو نصر القيشري ، و ابن القطاع اللغوي ، و محيي السنة البغوي ، و ابن الفحام المقرئ ، و الحريري صاحب المقامات ، و الميداني صاحب الأمثال ، و أبو الوليد بن رشد المالكي ، و الإمام أبو بكر الطرطوشي ، و أبو الحجاج السرقسطي ، و ابن السيد البطليوسي ، و أبو علي الفارقي من الشاعفية ، و ابن الطراوة النحوي ، و ابن الباذش ، و ظافر الحداد الشاعر ، و عبد الغفار الفارسي ، و خلائق آخرون .

 
 
 

يتبع لطفا"

 
 
 
 

 

.Powered by Braaum Modern Programming Est

Copy©2001 aslmna.com All Rights reserved webmaster@aslmna.com   .